ادعمنا بالمشاركة :)

مقال بعنوان ذات ليلة سوداء للراحل أحمد خالد توفيق عن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري

هل هو كابوس؟ هل أنام وأستيقظ في الصباح لأكتشف أنني كنت أحلم؟

رحت أتابع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار الذي قالوا إن قرار التعويم سوف يقضي عليه فإذا به يعجل به! ليلة أمس قرأت أن الدولار في انخفاض مستمر، وسوف يتحول مع الوقت إلى نوع من ورق التواليت لا قيمة له، ومن يحتفظ بدولار فقد ارتكب غلطة العمر. لقد أثمرت القرارات الاقتصادية أخيرًا. في اليوم التالي خرس هؤلاء جميعًا وتواروا في خجل، أو راحوا يبحثون عن نظريات أخرى للحكمة بأثر رجعي. قبل هذا قالت تحليلات كثيرة إن تعويم الدولار لن يتم إلا بعد 11 نوفمبر حينما يتم إمساك البلاد أمنيًا بصرامة بدعوى حمايتها. كلهم قوم واثقون متأنقون يلبسون نظارات بلا إطار وربطات عنق، ودرسوا في مانشستر، ولهم عمود في جريدة الأهرام ووجود في كل برامج الفضائيات. ما توصلت له هو أن الاقتصاد علم صعب جدًا لا يفهمه أحد، وأن ما يعرفه كبار الخبراء الاقتصاديين عن الاقتصاد لا يختلف كثيرًا عما أعرفه أنا. هؤلاء قوم لا يزيدون في أهميتهم وعلمهم على الخبراء الاستراتيجيين.

ما أثار دهشتي لدى عودتي لمصر هو أن الناس استقبلت كل هذه التغيرات الكارثية بالاكتئاب وليس بالغضب. حالة ذهول عامة وقد أدرك كل واحد أن كل جنيه في جيبه صار أربعين قرشًا، وقد تسرب الغلاء لكل شيء حتى شطيرة الفول والطعمية .. اكتئاب في كل مكان .. وكساد .. ودهشة .. لا شك أن السيدات الراقصات أمام اللجان لم يفكرن في هذه اللحظة قط.

أثار دهشتي كذلك هؤلاء الإعلاميون المنافقون الذين يتمتعون بخسة مذهلة، والذين ألقوا بكل اللوم على هذا الشعب الكسول الذي يشرب الكثير من السكر ويرفض الجوع. الحكومة ممتازة لكن الشعب سيئ جدًا. ترى ماذا سيفعله الإعلامي من هؤلاء لو نقص دخله السنوي مليونًا؟، وهل يقبل بأن يتبرع لصندوق تحيا مصر بدخل شهر؟.. المصريون ليسوا كسالى بالتأكيد لكنهم يُخدعون بسهولة جدًا، ويصدقون كل شيء
.
ذات ليلة سوداء..
9 نوفمبر 2016

17 عدد المشاهدات

ادعمنا بالمشاركة :)
alattar

alattar

فإن العمر أيام .. و عطر عابر فاني

المقالات: 62
0 0 الاصوات
Article Rating

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض كل التعليقات